حسين نجيب محمد

59

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

فجئت بدم طازج وجبلته مع النخالة وقدّمته للدجاجات ، فانقضّوا عليه يلتهمونه . وبعد أيّام شعرت بأنّ طبائع الدجاجات قد اختلفت عن السابق ، وصرن ينظرن إلى بعضهن نظرة شذر . وبعد أيّام وجدتهن ينقرن بعضهن ، وجئن إلى أضعف واحدة منهن فصرن ينقرنها من مؤخرتها . حتى إذا خرج منها الدم ، هجمن عليها وبدأن يأكلن من لحمها ودمها ، حتى قضي عليها . عند ذلك علمت السبب ، وأقلعت عن تقديم الدم لهن » « 1 » . والواقع فإنّ مجتمعاتنا الّتي تأكل اللحم صباحا ومساء باتت تعيش الانفعال والعصبية ، والغضب ، والعنف ، والكراهية . . . وهي ظاهرة لم تكن في المراحل التاريخية السابقة ، وقد اتفق عدد من العلماء وأطباء الصحة بأنّ التغذية باللحوم تولّد السموم في الجسم ، تلك السموم يكون لها تأثير مباشر على الدورة الدموية وبامتصاص هذه السموم يتولّد عدم التوازن العقلي والشراسة الخلقية وبالتالي يشيع العنف وتنتشر الحروب بين الأمم . ولذلك فقد كان علماء الأخلاق والسير السلوك يركّزون على الإقلال من الطعام ، وخصوصا اللحومات ، وعدم أكل المشتبهات فضلا عن المحرّمات باعتبار أنّ لذلك مدخلية في صفاء النفس وتجلي العلوم والحقائق . و قد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألبسوا وكلوا واشربوا في إنصاف البطون فإنّه جزء من النّبوة » « 2 » .

--> ( 1 ) معالم العلوم ، ص 144 . ( 2 ) الوسائل .